تـخــاريف منـمـقـة
 محمد سيدي  
  من أكون  
     
   
 
ابن حماس.. العاق

مصعب حسن يوسف، نجل قيادي حركة حماس في الضفة الغربية حسن يوسف المعتقل في
السجون الإسرائيلية منذ 2001، تصدر عناوين الصحف ونشرات الأخبار العالمية، ليس لأنه
قام بعملية استشهادية، أو للقبض عليه من طرف سلطات الاحتلال، بل على العكس تماماً للدور
الكبير الذي أسهم به نشاطه الإستخباراتي “العظيم” كعميل للشاباك في القبض على الكثير من
القيادات الفلسطينية المقاومة التي من بينها مروان البرغوثي وحتى والده نفسه، ناهيك عن
إفشاله للعديد من العمليات التي كانت تخطط لها مختلف الفصائل الفلسطينية في الضفة الغربية
المحتلة.

يقول في مقدمة كتابه المعنون بـ ( ابن حماس) :”..لأبي الحبيب وعائلتي المصابة.. لضحايا
النزاع الإسرائيلي الفلسطيني. لكل الناس الذين أنقذهم إلهي.. لعائلتي، أنا فخور بكم جدًا.. إن
إلهي فقط يستطيع أن يرى ما الذي جرى عليكم. أدرك أن ما فعلته سبب جرحًا عميقًا آخر قد لا
يندمل في هذه الحياة وربما تضطرون إلى معايشة هذا العار إلى الأبد… مع الحب، ابنكم”.

عبارات جميلة ومرتبة بشكل شاعري، تنم عن إحساس مرهف، نسمعها كثيراً حينما يقرؤون
علينا الرسائل التي يكتبها المنتحرون ويرمون بها على حافة الجسر قبل القفزة الأخيرة، لكن
الفرق الوحيد بين هذا “المنتحر” وأمثاله، أنه ما يزال على قيد الحياة .. نعم، يعيش برفاهية في
منزل جميل على الساحل الغربي لبلد الأحلام أميركا.. إنه “ابن حماس العاق”!.

يصدر هذا الأسبوع في الولايات المتحدة كتابه “ابن حماس”، وهو يسرد فيه لأول مرة قصة
حياته الكاملة ويكشف في الكتاب السر الكبير الذي صحبه منذ 14 سنة، ونشرت صحيفة
إسرائيلية لقاءً مطولاً معه تحدث خلاله عن ملخص للقصة “البطولية” التي حولته من قيادي
محتمل في حركة مقاومة إسلامية مسلحة، إلى عميل مأجور
لكيان محتل يقتل أبناء جلدته ويريق
دمائهم صباح مساء.
 

لن ندخل في التفاصيل، ولا رغبة لديكم في قراءة قصة “بطولية” مفبركة يُلبس راويها بوقاحة
رداء الإنسانية لجسد الخيانة القبيح، الملفت في الأمر وما يستحق النظر أن جزئية التوريث
تطاردنا بسلبياتها في كل ركن، فمن البديهي في مخيلاتنا أن يكون ابن الخباز خبازاً وابن
الصياد صياداً، وبالطبع ابن البطل بطلاً… لأن “ابن الوز عوام!”.

من هذه الثغور نغتال دائماً، فالإسرائيليون يدركون يقيناً بأن العربي مهما كان متيقظاً وحذراً،
تبقى مسلمات منغرسة في مادته الرمادية تدفعه لا شعورياً للاطمئنان إليها والغوص في براثنها
دون شعور، ومن هنا أختار الشاباك بشكل خاص مصعب حسن يوسف، ولم يختر مثلاً حسنين
ابن أبو بسام الحلواني صاحب الدكان في بداية الشارع بضاحية راس العمود بالقدس، لأنهم
يدركون أن أبوة القائد ستفتح للابن الأبواب الموصدة، وهكذا صال مصعب وجال ومعه الشاباك
في دهاليز العمل السري طوال 14 عاماً، دخل خلالها مكتب عرفات، وغرف بيت البرغوثي،
ومخابئ القيادات العسكرية السرية لحركات المقاومة المسلحة، وعرف أسماء وصور
الاستشهاديين وكيف وأين ومتى يفجرون أحزمتهم الناسفة.

تقييم الناس على أساس “جيني” ليس بدعة في عصرنا الحالي، بل توارثناه عبر العصور، ومن
المتوقع أن يستمر معنا لفترة من الزمن، أو على الأقل حتى يتولى جمال مبارك رئاسة مصر
خلفاً لأبيه، وينتصر القذافي على السويسريين في جهاده المقدس بعد أن بلغت بهم الجرأة حد
اعتقالهم لابنه حنبعل… وعلينا وعلى أصحاب “الجينات غير المصنفة” السلام.

 
أضيفت بتاريخ   2010/2/28 5:17 PM    
 
  تعليقات القراء (0)

أضف تعليقاً على هذه المادة

الاسم   *
 
البريد الألكتروني   *
 
الموقع الشخصي  
 
التعليق  
 
   
 
    ( * ) هذه العلامة تدل على ان بيانات الحقول مطلوبة

فيلم أم حلم !؟
  لا أذكر بالتحديد آخر فيلم عربي شاهدته كاملاً، فعلاقتي بالأفلام والتلفزيون صرمت عراها منذ  »»
أضيفت بتاريخ   2010/2/5 2:28 PM    تعليقات (1)

snc00087.jpg معركة تحت القُبة
  من الصعب أن تضيف معلماً جديداً للائحة الأماكن التي يجب أن تزورها في مدينة  »»
أضيفت بتاريخ   2009/12/7 2:44 PM    تعليقات

sheep.jpg الخِراف توحدنا
عدِّد فيما لا يقل عن عشرة أسطر مظاهر الاختلاف بين المسلمين، مستعيناً بنماذج يومية  »»
أضيفت بتاريخ   2009/11/28 7:21 PM    تعليقات (1)

shaneb1.JPG الرجولة.. شوارب!؟
  اقرأ معي هذا الخبر.. " اضطر رجل سعودي في الخمسين من عمره إلى حلق  »»
أضيفت بتاريخ   2009/10/25 8:59 PM    تعليقات (6)

 
gargamel.jpg أنا وشرشبيل..تجربة حياة
لا أعلم تفسيراً منطقياً يمكنني أن أقنعكم من خلاله بارتباطي الذهني العجيب بشخصية كرتونية  »»
أضيفت بتاريخ   2009/10/6 9:49 PM    تعليقات (2)

22127_11252998749.jpg شباشب خالدة
يخرج الزيدي من السجن اليوم بعد أن دخل التاريخ بفردتي حذائه اللتين ألقاهما في  »»
أضيفت بتاريخ   2009/9/15 3:54 AM    تعليقات (3)

243nnd0.jpg جرّب نار الغيرة
  جبلت النفس البشرية على فسيفساء من الطباع والغرائز، التي أستودعها الخالق في أسمى كائناته  »»
أضيفت بتاريخ   2009/8/21 4:39 PM    تعليقات (4)

402p.jpg لا شاي ولا أزوزه
أتساءل عن النهاية التي ستوصلنا إليها الأبحاث الطبية والاكتشافات العلمية التي تخرج إلينا بنتائج متضاربة  »»
أضيفت بتاريخ   2009/8/3 11:30 PM    تعليقات (3)


   أرشيف المواد
   أعضاء اتحاد المدونين

إجراءات
 
 
ارتباطات

 
 
عدد الزوار